النهر الخالد





مسافرٌ زاده الخيالُ
والسحر والعطر والظلالُ
ضمآن والكأس في يديه
والحب والفن والجمالُ

شابت على أرضه الليالي
وضيعت عمره الجبالُ
ولم يزل ينشدُ الديارَ
ولم يزل ينشدُ الديارَ
 
ويسأل الليل والنهارَ
والناس في حبه سكارى
هاموا على شطه الرحيبِ
آآآآآآآهٍ على سرك الرهيبِ
وموجك التائه الغريبِ
يانيل يا ساحر الغيومِ

يا واهب الخلدِ للزمانِ
يا ساقي الحبِ والاغاني
هات اسقني واسقني ودعني اهيـم
كالطير في الجنانِ
 
يا ليتني موجة فأحكي
إلى لياليكَ ما شجاني
وأغتدي للرياحِ جارى
وأسكب النور للحيارى
 
فإن كواني الهوى وطارَ
كانت رياح الدجى طبيبِ
آآآآآآآهٍ على سرك الرهيبِ
وموجك التائه الغريبِ
يانيل يا ساحر الغيومِ

سمعت في شطك الجميلِ
ما قالت الريحُ للنخيلِ
يسبح الطيرُ أم يغني
ويشرح الحبَ للخميلِ
واغصنٌ تلك أم صبايا
شربن من خمرة الأصيلِ

وزورقٌ بالحنين سارَ
أم هذه فرحة العذارى
تجري وتُجري هــواك نارَ
حملت من سِحرُها نصيبِ
آآآآآآآهٍ على سرك الرهيبِ
وموجك التائه الغريبِ
يانيل يا ساحر العيون

أكرم من حاتم الطائي




سُئل يوماً حاتم الطائي ، وكان مشهوراً بشدة الكرم :
يا حاتم  .. هل غلبك أحد في الكرم ؟
فقال : نعم غلام يتيم من طيء نزلت بفنائه ، وكان له عشرة رؤوس من الغنم ، فعمد إلى رأس منه فذبحه وأصلح من لحمه ، وقدمه إليَ .

وكان فيما قدم إلي الدماغ فتناولت منه واستطبته ، فقلت له : طيب والله .
فخرج من بين يديَ وجعل يذبح رأساً رأساً  ويقدم إلي الدماغ وأنا لا أعلم . .
فلما خرجت لأرحل وجدت حول بيته دماً عظيماً ، وإذا هو قد ذبح الغنم كلها  .

فقلت له : لم فعلت ذلك ؟
فقال : يا سبحان الله تستطيب شيئاً أملكه وأبخل به عليك !! إن ذلك لسبة على العرب قبيحة


قيل يا حاتم : فما الذي عوضته ؟
قال : ثلاثمائة ناقة حمراء وخمسمائة رأس من الغنم  .
فقيل : إذاً أنت أكرم منه ..
فقال : بل هو أكرم .. لأنه جاد بكل ما يملكه ، وإنما جدت أنا بقليل من كثير .

عنترة بن شداد



 
سأل رجل عنترة بن شداد :
ما السر في شجاعتك و أنت تغلب الرجال ؟
فقال عنترة :
ضع إصبعك في فمي ، و خذ إصبعي في فمك ..
و عض كلا منهما الآخر ، فصاح الرجل من الألم ولم يصبر ..
فأخرج له عنترة إصبعه وقال :
 بهذا غلبت الأبطال ..
بالصبر و الإحتمال .

الأم التي أعطت عينها لإبنها



  شاب يحكي :
أمي كانت بعين واحدة  وكان ذلك يسبب لي الكثير من الإحراج بين زملائي . . ‏
كانت تطبخ للطلاب ‏و المعلمين لكي تساند العائلة .

‏ذات يوم بينما كنت بالمدرسة ‏قدمت أمي لتلقي علي التحية ..
‏لقد كنت محرجاً جداً .. كيف استطاعت أن ‏تفعل هذا بي
‏لقد تجاهلتها , احتقرتها ... رمقتها بنظرات حقد ... و ‏هربت بعيداً

‏باليوم الثاني أحد طلاب فصلي وجه كلامه لي ساخراً
‏إيييييييي .. أمك بعين واحدة
‏أردت أن أدفن نفسي وقتها و ‏تمنيت أن تختفي أمي للأبد .

‏فواجهتها ذلك اليوم قائلاً  :
‏إن كنت ‏فقط تريدين أن تجعلي مني مهزلة فلم لا تموتين ؟
‏مكثت أمي صامتة ... ‏و لم تتفوه بكلمة واحدة
و‏لم أفكر للحظة فيما قلته ، لأني كنت ‏سأنفجر من الغضب
‏كنت غافلاً عن مشاعرها .


أردت الخروج من ‏ذلك المنزل ، فلم يكن لدي شيء لأعمله معها
‏لذا أخذت أدرس بجد حقيقي ‏حتى حصلت فرصة للسفر لسنغافورة
‏بعد ذلك تزوجت .. و إمتلكت منزلي ‏الخاص
‏كان لي أطفال .. و كونت أسرتي
‏كنت سعيداً بحياتي ‏الجديدة
‏كنت سعيداً بأطفالي , و كنت في قمة الارتياح
و‏في ‏أحد الأيام ... جاءت أمي لتزورني بمنزلي
‏هي لم تراني منذ أعوام ... و ‏لم ترى أحفادها و لو لمرة واحدة
‏عندما وقفت على باب منزلي ، أطفالي ‏أخذوا يضحكون منها

‏لقد صرخت عليها بسبب قدومها بدون موعد
‏كيف ‏تجرأتي و قدمتي لمنزلي و ارعبت اطفالي ؟
‏أخرجي من هنا حالاً
‏جاوبت بصوت رقيق عذراً ، أسفة جداً ، لربما تبعت العنوان الخطأ

‏ومنذ ذلك الحين ... إختفت امي
حتى وصلتني ‏رسالة من المدرسة بخصوص لم الشمل بمنزلي بسنغافورة
‏لذا كذبت على زوجتي ‏و أخبرتها أني مسافر في رحلة عمل
و ‏بعد الإنتهاء من لم الشمل ... توجهت ‏لكوخي العتيق حيث نشأت
‏كان فضولي يرشدني لذلك الكوخ
وهناك ‏أخبرني أحد جيراني : لقد توفيت والدتك !
و‏لم تذرف عيناي بقطرة دمع ‏واحدة  .


‏كان لديها رسالة أرادت مني أن أعرفها قبل وفاتها :
‏" إبني العزيز ..
 لم أبرح أفكر فيك طوال الوقت ، أنا آسفة لقدومي لسنغافورة و إرعابي ‏لأطفالك ، لقد كنت مسرورة عندما عرفت أنك قادم بيوم لم الشمل بالمدرسة ، لكني لم ‏اكن قادرة على النهوض من السرير لرؤيتك ، أنا آسفة فقد كنت مصدر احراج لك في ‏فترة صباك .
‏سأخبرك ..
عندما كنت أنت طفلاً صغيراً تعرضت لحادث و فقدت إحدى ‏عيناك  ، لكني كأم لم أستطع الوقوف و أشاهدك تنمو بعين واحدة فقط ، ‏لذا فقد ‏أعطيتك عيني  .. ‏و كنت فخورة جداً بإبني الذي كان يريني العالم بعيني تلك
مع ‏حبي لك ..
أمك ."

 - منقول -